روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

45

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

[ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي تقدّس بجلاله عن نسبة الحدثان ، وتنزّه بجماله عن الاحتجاب بالزمان والمكان ، لم يدخل جلال وصفه وصفاته تحت نعت الناعتين ، ولا جمال نعت ذاته في وصف الواصفين ، ونفخ روح التجلي من القدم للعدم ، وأوجد بنفسه آدم ، وصوّر صورته بمباشرة نور الصفات ، ونفخ روح سرّه فيه ببروز سناء الذات ، وخصّ المرسلين بالرسالة والأنبياء بالنبوّة والأولياء بالكرامة والملائكة لزينة الحضرة ، وقلّب قلوب المحبين في أنوار الألوهية ، وطيّر أرواح العارفين في هواء الهوية ، وولّه أسرار المشتاقين والعاشقين بكشف جمال وجهه ، وحيّر عقول الموحدين في حقائق وصلته ، ونكر الجمهور حيث منعهم عن وصولهم إليه بنعت حقيقة الإدراك ، وصيّرهم في حجاب العزّة ، وأرخى ستور الإغانة على قلوبهم ليزداد لهم الاشتياق ، ويزيد لهم ألم الفراق ، وصلى اللّه على محمّد ، عندليب روض الوصال ، ترنّم من أغصان ورد الجمال ، سيّد ولد آدم ، ومقصود الحقّ في العالم ، محمّد المصطفى ، وعلى آله الأخيار وصحبه الأبرار . * قال الشيخ الإمام العالم العارف الصادق ، مقتدي أئمة الهدى ، سيّد أهل الورع والتقوى ، سلطان العارفين ، قدوة المحقّقين ، مفخر الأقطاب ، الهادي إلى سبل الصواب ، مرآة الحقّ في العالم ، حجّة اللّه في أرضه والقائم نفله وفرضه ، صاحب الآيات والكرامات ، صدر الملة والدين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، كشّاف مشكلات علوم الدين ، سيّد جلساء الرحمن ، قطب الزمان ، أبو محمّد روزبهان بن أبي نصير البقلي البستاتي - رضوان اللّه عليه : أما بعد ، فإنّي انتبهت ليلة من الليالي ، فجلست لأجمع خاطري في مقام الحضور ، وراقبت عالم الغيب ، أصطاد أطيار الملكوت ، وأرى جمال الجبروت ، وأسمع مناداة الحقّ بين الصحو والسكر ، فلمّا صفى سرّي ، وجرى ما جرى من